الشيخ علي الكوراني العاملي

66

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)

الفصل الخامس والأربعون زواج النبي « صلى الله عليه وآله » بعائشة وحفصة زوجات الأنبياء « عليهم السلام » فيهم الصالحات والطالحات اعتقادنا أن كل أعمال النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمر ربه ، فكما أنه لا ينطق عن الهوي ، لا يفعل عن الهوي ، وزواجه ( صلى الله عليه وآله ) كله بأمر ربه ، وحِكْمَته وأغراضه متعددة ، لجلب منفعة للرسالة أو دفع مفسدة عنها . لكنه لا يدل على اختيار إلهي لتلك الزوجة وأسرتها ، إلا إذا نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك . فلا قيمة لما تخيله البعض أو زعموه . وقد بين الله عز وجل ذلك في المثل الذي ضربه لنساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بزوجتى نوح ولوط ، فقال : : ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يغْنِيا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ . وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِنْدَكَ بَيتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَمَرْيمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ . التحريم : 10 - 12 . فلا يصح الإستدلال على مدح نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله تعالي : وَالطَّيبَاتُ للَّطَّيبِينَ وَالطَّيبُونَ للَّطَّيبَاتِ ، لأن الآية تقصد أهل الجنة ، لا أهل الدنيا . وقد روت عائشة في مدح نفسها كثيراً ، وادعت أن جبرئيل جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بصورتها على منديل حرير ، وقال له : « هذه زوجتك في الدنيا والآخرة » . « تاريخ بغداد : 11 / 221 » . ورووا أن جبرئيل طبع صورتها على كف النبي ( صلى الله عليه وآله ) » ! وشهد الذهبي بأنه مكذوب ، ميزان الإعتدال : 3 / 44 .